ابن القلانسي
مقدمة 7
تاريخ دمشق
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لقد كان للفتح الاسلامي للشام ، أعظم الآثار على هذه البلاد ، من ذلك تثبيت طابع العروبة فيها ، وتبديل البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعمرانية ، فعلى صعيد السياسة الداخلية والخارجية تحول دور القبائل العربية من الهامش إلى الصميم ، وعلى صعيد المدن ، نجد قبل الفتح أن مدينة القدس كانت أهم مدن جنوبي بلاد الشام ، تتلوها دمشق ، وأن أنطاكية كانت أهم مدن الشمال وأبرزها دورا ، تتلوها قنسرين ، لكن بعد الفتح ، وبسبب انتشار الاسلام ، وانسلاخ البلاد عن الإمبراطورية البيزنطية ، وقيام الحروب الدائمة معها ، ثم قيام السلطان الأموي في الشام ، كل هذا أدى إلى تقهقر القدس حيث تقدمتها دمشق ، وتخلفت في ذات الوقت مدينة بصرى ، واضمحل دورها كثغر تجاري لبلاد الشام على بوابات شبه جزيرة العرب ، وتأخرت أنطاكية في الشمال ووصلت قنسرين إلى حالة الاحتضار ، وتقدمت حلب وتبعتها معرة النعمان . ووضح هذا الحال في العصر الأموي ، وتوطدت أركانه ، وبعد قيام الخلافة العباسية ، وانشغالها المطلق بمشاكل خراسان وبلاد ما وراء النهر ، واهمالها للحدود مع بيزنطة ، وقيام نظام الثغور والعواصم صارت حلب مركز